سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يقول تعالى ذكره: والذين عملوا السيئات في الدنيا، فعصوا الله فيها، وكفروا به
يَجُوزُ: بِحَسْبِكَ زَيْدٌ، لِأَنَّ زَيْدًا الْمَمْدُوحُ، فَلَيْسَ بِتَأْوِيلِ جَزَاءٍ. وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ مَرْفُوعًا بِإِضْمَارٍ بِمَعْنَى: فَلَهُمْ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] فَوَصَفَ مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ، فَأَشْبَهَ بِالْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: وَلِلَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ. وَإِذَا وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَتِ الْبَاءُ لِلْجَزَاءِ