سورة الفاتحة
القول في تأويل قوله تعالى: رب قال أبو جعفر: قد مضى البيان عن تأويل اسم الله الذي هو الله في بسم الله، فلا حاجة بنا إلى تكراره في هذا الموضع. وأما تأويل قوله رب، فإن الرب في كلام العرب متصرف على معان: فالسيد المطاع فيها يدعى ربا، ومن ذلك قول لبيد
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ {رَبِّ} [الفاتحة: 2] ، فَإِنَّ الرَّبَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُتَصَرِّفٌ عَلَى مُعَانٍ: فَالسَّيِّدُ الْمُطَاعُ فِيهَا يُدْعَى رَبًّا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
[البحر الطويل]
وَأَهْلَكْنَ يَوْمًا رَبَّ كِنْدَةَ وَابْنَهُ ... وَرَبَّ مَعَدٍّ بَيْنَ خَبْتٍ وَعَرْعَرِ
يَعْنِي بِرَبِّ كِنْدَةَ: سَيِّدَ كِنْدَةَ. وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر الطويل]
تَخُبُّ إِلَى النُّعْمَانِ حَتَّى تَنَالَهُ ... فِدًى لَكَ مِنْ رَبٍّ طَرِيفِي وَتَالِدِي
وَالرَّجُلُ الْمُصْلِحُ لِلشَّيْءِ يُدْعَى رَبًّا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ:
[البحر البسيط]
كَانُوا كَسَالِئَةٍ حَمْقَاءَ إِذْ حَقَنَتْ ... سِلَاءَهَا فِي أَدِيمٍ غَيْرِ مَرْبُوبِ
يَعْنِي بِذَلِكَ: فِي أَدِيمٍ غَيْرِ مُصْلَحٍ. وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ: إِنَّ فُلَانًا يَرُبُّ صَنِيعَتَهُ عِنْدَ فُلَانٍ، إِذَا كَانَ يُحَاوِلُ إِصْلَاحَهَا وَإِدْامَتَهَا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبَدَةَ:
[البحر الطويل]"