سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم يقول تعالى ذكره: البشرى من الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة لأولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون. ثم اختلف أهل التأويل في البشرى التي بشر الله
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْلَى، عَنْ أَبِي بِسْطَامٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، \" {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] قَالَ: يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ قَبْلَ الْمَوْتِ \"" وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ لِأَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمِنَ الْبِشَارَةِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ؛ مِنْهَا بُشْرَى الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \"" إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّتِي تَحْضُرُهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ، تَقُولُ لِنَفْسِهِ: اخْرُجِي إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ \"". وَمِنْهَا: بُشْرَى اللَّهِ إِيَّاهُ مَا وَعْدَهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَبِشَّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] . . الْآيَةَ. وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي مِنْ بُشْرَى اللَّهِ إِيَّاهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بَشَّرَهُ بِهَا، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى دُونَ مَعْنَى، فَذَلِكَ مِمَّا عَمَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَالْجَنَّةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [يونس: 64] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا خَلَفَ لِوَعْدِهِ وَلَا تَغْيِيرَ لِقَوْلِهِ عَمَّا قَالَ؛ وَلَكِنَّهُ يُمْضِي لِخَلْقِهِ مَوَاعِيدَهُ، وَيُنْجِزَهَا لَهُمْ. [ص: 226] وَقَدْ"