سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين يقول تعالى ذكره: فلم يؤمن لموسى مع ما أتاهم به من الحجج والأدلة إلا ذرية من قومه خائفين من فرعون وملئهم. ثم اختلف أهل
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: \" {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ} [يونس: 83] الذُّرِّيَّةُ: الْقَلِيلُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} [الأنعام: 133] \"" وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِطُولِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْآبَاءَ مَاتُوا وَبَقِيَ الْأَبْنَاءُ، فَقِيلَ لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا ذُرِّيَّةَ مَنْ هَلَكَ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ"