سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون يقول تعالى ذكره: ولقد أنزلنا بني إسرائيل منازل صدق. قيل: عنى بذلك الشأم وبيت المقدس. وقيل
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: \" {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} [يونس: 93] الشَّامَ. وَقَرَأَ: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71] \"" وَقَوْلُهُ: {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [يونس: 93] يَقُولُ: وَرَزَقْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حَلَالِ الرِّزْقِ وَهُوَ الطَّيِّبُ. وَقَوْلُهُ: {فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} [يونس: 93] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَمَا اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلْنَا بِهِمْ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَتَّى جَاءَهُمْ مَا كَانُوا بِهِ [ص: 285] عَالِمِينَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجْمِعِينَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَبِمَبْعَثِهِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ فِيهِ بِالنَّعْتِ الَّذِي كَانُوا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ وَآمَنَ بِهِ مِنْ بَعْضِهِمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْهُمْ كَانُوا عَدَدًا قَلِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْمَعْلُومُ الَّذِي كَانُوا يَعْلَمُونَهُ نَبِيًّا لِلَّهِ، فَوَضَعَ الْعِلْمَ مَكَانَ الْمَعْلُومِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ الْعِلْمَ هَهُنَا كِتَابَ اللَّهِ وَوَحْيِهِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ"