سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم يقول تعالى ذكره: إن الذين وجبت عليهم يا محمد كلمة ربك، وهي لعنته إياهم بقوله: ألا لعنة الله على الظالمين فثبتت عليهم، يقال منه: حق على فلان
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ يَا مُحَمَّدُ كَلِمَةُ رَبِّكَ، وَهِيَ لَعْنَتُهُ إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] فَثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ، يُقَالُ مِنْهُ: حَقٌّ عَلَى فُلَانٍ كَذَا يَحِقُّ. عَلَيْهِ: إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَوَجَبَ. وَقَوْلُهُ {لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} [يونس: 97] لَا يُصَدِّقُونَ بِحُجَجِ اللَّهِ، وَلَا يُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ رَبِّهِمْ وَلَا بِأَنَّكَ لِلَّهِ رَسُولٌ، وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ وَمَوْعِظَةٍ وَعِبْرَةٍ فَعَايَنُوهَا حَتَّى يُعَايِنُوا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، كَمَا لَمْ يُؤْمِنْ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ، إِذَا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ حَتَّى عَايَنُوا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، فَحِينَئِذٍ قَالَ: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [يونس: 90] حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُ قِيلِهِ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ مِنْ قَوْمِكَ، مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهِمْ، لَا يُؤْمِنُونَ بِكَ فَيَتَّبِعُونَكَ إِلَّا فِي الْحِينِ الَّذِي لَا يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ