سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين يقول تعالى ذكره: فهلا كانت قرية آمنت وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبي. ومعنى الكلام: فما كانت قرية آمنت عند
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: \" لَمَّا أُرْسِلَ يُونُسُ إِلَى قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَرْكِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَدَعَاهُمْ فَأَبَوْا، فَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْعَذَابَ مُصَبِّحُهُمْ فَقَالُوا: إِنَّا لَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كَذِبًا فَانْظُرُوا، فَإِنْ بَاتَ فِيكُمْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَبِتْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْعَذَابَ مُصَبِّحُكُمْ. فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ مِخْلَاتَهُ فَتَزَوَّدَ فِيهَا شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا تَغَشَّاهُمُ الْعَذَابُ كَمَا يَتَغَشَّى الْإِنْسَانَ الثَّوْبُ فِي الْقَبْرِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَوَلَدِهِ وَبَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا، ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللَّهِ، فَقَالُوا: آمَنَّا بِمَا جَاءَ بِهِ يُونُسُ وَصَدَّقْنَا فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ، فَخَرَجَ يُونُسُ [ص: 296] يَنْظُرُ الْعَذَابَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، قَالَ: جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبًا. فَذَهَبَ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ حَتَّى أَتَى الْبَحْرَ \"""