سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن يصبك الله يا محمد بشدة أو بلاء، فلا كاشف لذلك إلا ربك الذي أصابك به دون ما يعبده هؤلاء
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: وَإِنْ يُصِبْكَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ بِشِدَّةٍ أَوْ بَلَاءٍ، فَلَا كَاشِفَ لِذَلِكَ إِلَّا رَبُّكَ الَّذِي أَصَابَكَ بِهِ دُونَ مَا يَعْبُدُهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ. {وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} [يونس: 107] يَقُولُ: وَإِنْ يُرِدْكَ رَبُّكَ بِرَخَاءٍ، أَوْ نِعْمَةٍ، وَعَافِيَةٍ، وَسُرُورٍ، {فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107] يَقُولُ: فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَلَا يَرُدَّكَ عَنْهُ، وَلَا يُحْرِمُكَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ السَّرَّاءُ وَالضَّرَّاءُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ وَدُونَ مَا سِوَاهُ. {يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ} [يونس: 107] يَقُولُ: يُصِيبُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِالرَّخَاءِ وَالْبَلَاءِ، وَالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ مَنْ يَشَاءُ، وَيُرِيدُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ وَأَنَابَ مِنْ عِبَادِهِ، مِنْ كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ، الرَّحِيمُ بِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْهُمْ وَأَطَاعَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ