سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين يعني تعالى ذكره بقوله: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وما تدب دابة في الأرض. والدابة: الفاعلة من دب فهو يدب، وهو داب، وهي دابة. إلا
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: \" {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] يَعْنِي: كُلَّ دَابَّةٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُمْ \"" وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّ كُلَّ مَاشٍ فَهُوَ دَابَّةٌ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمَا دَابَّةٌ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ «مِنْ» زَائِدَةٌ وَقَوْلُهُ: {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا} [هود: 6] حَيْثُ تَسْتَقِرُّ فِيهِ، وَذَلِكَ مَأْوَاهَا الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا {وَمُسْتَوْدَعَهَا} [هود: 6] الْمَوْضِعُ الَّذِي يُودِعُهَا، إِمَّا بِمَوْتِهَا فِيهِ أَوْ دَفْنِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ"