سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون يقول تعالى ذكره: ومن يكفر بهذا القرآن فيجحد أنه من عند الله من الأحزاب، وهم المتحزبة على مللهم فالنار موعده، إنه يصير إليها في
تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [هود: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَيَجْحَدَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْأَحْزَابِ، وَهُمُ الْمُتَحَزِّبَةُ عَلَى مِلَلِهِمْ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ، إِنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ بِتَكْذِيبِهِ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} [هود: 17] يَقُولُ: فَلَا تَكُ فِي شَكٍّ مِنْهُ، مِنْ أَنَّ مَوْعِدَ مَنْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ مِنَ الْأَحْزَابِ النَّارُ، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. ثُمَّ ابْتَدَأَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكِ لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَكٍّ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ، حَتَّى قِيلَ لَهُ: فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ؟ قِيلَ: هَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} [يونس: 94] وَقَدْ بَيْنَا ذَلِكَ هُنَالِكَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: