سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين يقول الله تعالى ذكره: قال الله يا نوح إن الذي غرقته فأهلكته الذي تذكر أنه من أهلك ليس من أهلك واختلف أهل التأويل في معنى قوله
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونٍ، وَثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَا: «هُوَ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الَّذِينَ وَعَدْتُكَ أَنْ أُنْجِيَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ لِدِينِكَ مُخَالِفًا وَبِي كَافِرًا. وَكَانَ ابْنَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} [هود: 42] وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ ابْنُهُ فَيَكُونَ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ. وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] مُحْتَمِلًا مِنَ الْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا، وَمُحْتَمِلًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ، ثُمَّ يَحْذِفُ «الدِّينَ» فَيُقَالُ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، كَمَا قِيلَ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82] وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] بِتَنْوِينِ عَمَلٍ وَرَفْعِ غَيْرٍ، وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنَّ مَسْأَلَتَكَ إِيَّايَ هَذِهِ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ، ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ