سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: فإن تولوا يقول: فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله، وترك عبادة
الْبَلَاغُ {وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [هود: 57] يُهْلِكُكُمْ رَبِّي، ثُمَّ يَسْتَبْدِلُ رَبِّي مِنْكُمْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ يُوَحِّدُونَهُ وَيُخْلِصُونَ لَهُ الْعِبَادَةَ {وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} [هود: 57] يَقُولُ: وَلَا تَقْدُرُونَ لَهُ عَلَى ضَرٍّ إِذَا أَرَادَ إِهْلَاكَكُمْ أَوْ أَهْلَكَكُمْ. وَقَدْ قِيلَ: لَا يَضُرُّهُ هَلَاكُكُمْ إِذَا أَهْلَكَكُمْ لَا تَنْقُصُونَهُ شَيْئًا، لِأَنَّهُ سَوَاءٌ عِنْدَهُ كُنْتُمْ أَوْ لَمْ تَكُونُوا {إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود: 57] يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ ذُو حِفْظٍ وَعِلْمٍ، يَقُولُ: هُوَ الَّذِي يَحْفَظْنِي مِنْ أَنْ تَنَالُونِي بِسُوءٍ