الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمَ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَى الْعِجْلِ الَّذِي أَتَاهُمْ
[ص: 471] بِهِ وَالطَّعَامِ الَّذِي قَدَّمَ إِلَيْهِمْ نَكِرَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ طَعَامَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فِيمَا ذُكِرَ كَفُّوا عَنْ أَكْلِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَأْكُلُهُ، وَكَانَ إِمْسَاكُهُمْ عَنْ أَكْلِهِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، وَهُمْ ضِيفَانُهُ مُسْتَنْكَرًا، وَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ مَعْرِفَةٌ، وَرَاعَهُ أَمْرُهُمْ، وَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمْ خِيفَةً، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: كَانَ إِنْكَارُهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ. كَمَا"