سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط يقول تعالى ذكره: فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم به والطعام الذي قدم إليهم نكرهم، وذلك أنه لما قدم طعامه صلى الله عليه
تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيْهِ، نَكِرَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ» يُقَالُ مِنْهُ: نَكِرْتُ الشَّيْءَ أَنْكَرُهُ، وَأَنْكَرْتُهُ أُنْكِرُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنْ نَكِرْتُ وَأَنْكَرْتُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا
فَجَمَعَ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا فِي الْبَيْتِ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الكامل]
فَنَكِرْنَهُ فَنَفَرْنَ وَامْتَرَسَتْ بِهِ ... هَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وَهَادٍ جُرْشُعُ
وَقَوْلُهُ: {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} [هود: 70] يَقُولُ: أَحَسَّ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمْ خِيفَةً وَأَضْمَرَهَا، {قَالُوا لَا تَخَفْ} [هود: 70] يَقُولُ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَمَّا رَأَتْ مَا بِإِبْرَاهِيمَ مِنَ الْخَوْفِ مِنْهُمْ: لَا تَخَفْ مِنَّا وَكُنْ آمِنًا، فَإِنَّا مَلَائِكَةُ رَبِّكَ أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ"