سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه حين أبوا إلا المضي لما قد جاءوا له من طلب الفاحشة وأيس من أن يستجيبوا له إلى شيء مما عرض عليهم: لو أن لي بكم قوة بأنصار تنصرني عليكم وأعوان تعينني، أو
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، أَوْ أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ [ص: 513] لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ: مِنْ أَوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ: أَوَيْتُ إِلَيْكَ، فَأَنَا آوِي إِلَيْكَ أَوْيًا بِمَعْنَى صِرْتُ إِلَيْكَ، وَانْضَمَمْتُ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ مِنَ الْأَرْكَانِ ... فِي عَدَدٍ طَيْسٍ وَمَجْدٍ بَانِ
وَقِيلَ: إِنَّ لُوطًا لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَجَدَتِ الرُّسُلُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ"