سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب يقول تعالى ذكره: قال شعيب لقومه: يا قوم أرأيتم إن
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، \" {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] يَقُولُ: لَمْ أَكُنْ لِأَنْهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ أَرْكَبُهُ أَوْ آتِيهِ \"" {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ} [هود: 88] يَقُولُ: مَا أُرِيدُ فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْهُ، إِلَّا إِصْلَاحَكُمْ وَإِصْلَاحَ أَمْرِكُمْ {مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: 88] يَقُولُ: مَا قَدَرْتُ عَلَى إِصْلَاحِهِ لِئَلَّا يَنَالَكُمْ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَةً مُنَكِّلَةً، بِخِلَافِكُمْ أَمْرَهُ وَمَعْصِيَتِكُمْ رَسُولَهُ. {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود: 88] يَقُولُ: وَمَا إِصَابَتِي الْحَقَّ فِي مُحَاوَلَتِي إِصْلَاحَكُمْ وَإِصْلَاحَ أَمْرِكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُعِينُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ لَا يُعِنِّي عَلَيْهِ لَمْ أُصِبِ الْحَقَّ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} [هود: 88] يَقُولُ: إِلَى اللَّهِ أُفَوِّضُ أَمْرِي، فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي فِي أُمُورِي. وَقَوْلُهُ: {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] وَإِلَيْهِ أُقْبِلُ بِالطَّاعَةِ وَأَرْجِعُ بِالتَّوْبَةِ"