سورة البقرة
وأما تأويل الآية، أعني قوله: قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله فهو أن الله يقول لنبيه: قل يا محمد، لمعاشر اليهود من بني إسرائيل الذين زعموا أن جبريل لهم عدو من أجل أنه صاحب سطوات وعذاب وعقوبات لا صاحب وحي وتنزيل ورحمة، فأبوا اتباعك
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: \" فِي قَوْلِهِ: {جِبْرِيلَ} [البقرة: 97] قَالَ: جَبْرُ: عَبْدٌ، إِيلُ: اللَّهُ، وَمِيكَا قَالَ: عَبْدٌ، إِيلُ: اللَّهُ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ «جَبْرَائِيلَ» بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ وَالْمَدِّ، وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَعْنَى مَنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ وَتَرْكِ الْهَمْزِ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِ الْمَدِّ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، فَإِنَّهُ قَصَدَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى إِضَافَةِ جِبْرَ وَمِيكَا إِلَى اسْمِ اللَّهِ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ دُونَ السُّرْيَانِيِّ وَالْعِبْرَانِيِّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِلُّ بِلِسَانِ الْعَرَبِ اللَّهُ كَمَا قَالَ: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: 10] فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْإِلُّ: هُوَ اللَّهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِوَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ حِينَ سَأَلَهُمْ عَمَّا كَانَ مُسَيْلِمَةُ يَقُولُ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: وَيْحَكُمْ أَيْنَ ذُهِبَ بِكُمْ وَاللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَا خَرَجَ مِنْ إِلٍّ وَلَا بِرٍّ. يَعْنِي مِنْ إِلٍّ: مِنَ اللَّهِ"