سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: (يرتع ويلعب) بكسر العين من يرتع، وبالياء في يرتع ويلعب، على معنى \" يفتعل \"" من الرعي: ارتعيت فأنا أرتعي. كأنهم وجهوا"
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ: \" كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقْرَأُ: «نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ» بِالنُّونِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو: كَيْفَ يَقُولُونَ نَلْعَبُ وَهُمْ أَنْبِيَاءٌ؟ قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أَنْبِيَاءً «وَأَوْلَى الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا بِالْيَاءِ، وَبِجَزْمِ الْعَيْنِ فِي» يَرْتَعْ \"". لِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا سَأَلُوا إِيَّاهُمْ إِرْسَالَ يُوسُفَ مَعَهُمْ، وَخَدَعُوهُ بِالْخَبَرِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ عَمَّا لِيُوسُفَ فِي إِرْسَالِهِ مَعَهُمْ [ص: 26] مِنَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَالنَّشَاطِ بِخُرُوجِهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَفُسْحَتِهَا وَلِعْبِهِ هُنَالِكَ، لَا بِالْخَبَرِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ. وَبِذَلِكَ أَيْضًا جَاءَ تَأْوِيلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:"