سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون يقول تعالى ذكره: وجاءت مارة الطريق من المسافرين. فأرسلوا واردهم وهو الذي يرد المنهل والمنزل، ووروده إياه: مصيره إليه ودخوله.
وَيَا نَفْسُ اصْبِرِي، وَيَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ، وَيَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ، فَتُفْرِدُ وَتَرْفَعُ وَفِيهِ نِيَّةُ الْإِضَافَةِ، وَتُضِيفُ أَحْيَانًا فَتُكْسِرُ، كَمَا تَقُولُ: يَا غُلَامُ أَقْبِلْ، وَيَا غُلَامِي أَقْبِلْ. وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ قِرَاءَةُ مِنْ قَرَأَهُ بِإِرْسَالِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِهَا؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ اسْمَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا فِيهِمْ كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ، فَذَلِكَ هِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ لَا شَكَّ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ مِنَ التَّبْشِيرِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنْتُ. وَأَمَّا التَّشْدِيدُ وَالْإِضَافَةِ فِي الْيَاءِ فَقِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ لَا أَرَى الْقِرَاءَةَ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً مَعْرُوفَةً؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى خِلَافِهَا