سورة يوسف
وقوله: وقالت هيت لك اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة: هيت لك بفتح الهاء والتاء، بمعنى: هلم لك وادن وتقرب، كما قال الشاعر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا أن العراق وأهله عنق إليك
حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: «لَمْ يَكُنِ الْكَسَائِيُّ يَحْكِي هِئْتُ لَكَ عَنِ الْعَرَبِ» وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (هِيتَ لَكَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَتَسْكِينِ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: (هَيْتَ) لَكَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَسْكِينِ الْيَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ: «هَيْتِ لَكَ» بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ. وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ بَيْتًا لِطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ فِي «هَيْتُ» بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ، وَذَلِكَ:
[البحر الخفيف]
لَيْسَ قَوْمِي بِالْأَبْعَدِينَ إِذَا مَا ... قَالَ دَاعٍ مِنَ الْعَشِيرَةِ هَيْتُ
وَأَوْلَى الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] بِفَتْحِ الْهَاءِ [ص: 77] وَالتَّاءِ، وَتَسْكِينِ الْيَاءِ، لِأَنَّهَا اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الْعَرَبِ دُونَ غَيْرِهَا، وَأَنَّهَا فِيمَا ذُكِرَ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"