سورة يوسف
وقوله: ليسجننه حتى حين يقول: ليسجننه إلى الوقت الذي يرون فيه رأيهم. وجعل الله ذلك الحبس ليوسف فيما ذكر عقوبة له من همه بالمرأة وكفارة لخطيئته
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، \" {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} [يوسف: 35] قَالَ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ الْعِبْرَانِيَّ قَدْ فَضَحَنِي فِي النَّاسِ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ وَيُخْبِرُهُمْ أَنِّي رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَسْتُ أُطِيقُ أَنْ أَعْتَذِرَ بِعُذْرِي، فَإِمَّا أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَخْرَجَ فَأَعْتَذِرَ، وَإِمَّا أَنْ تَحْبِسَهُ كَمَا حَبَسْتَنِي، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} [يوسف: 35] \"" وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ هَذِهِ اللَّامِ فِي: {لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35] فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: دَخَلَتْ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَقَعُ فِيهِ «أَيْ» ، فَلَمَّا كَانَ حَرْفُ الِاسْتِفْهَامِ يَدْخُلُ فِيهِ دَخَلَتْهُ النُّونُ، لِأَنَّ النُّونَ تَكُونُ فِي الِاسْتِفْهَامِ، تَقُولُ: بَدَا لَهُمْ أَيُّهُمْ يَأْخُذُنَّ: أَيِ اسْتَبَانَ لَهُمْ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ: هَذَا يَمِينٌ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: هَلْ تَقُومَنَّ بِيَمِينٍ، وَلَتَقُومَنَّ، لَا يَكُونُ إِلَّا يَمِينًا. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: بَدَا لَهُمْ، بِمَعْنَى: الْقَوْلُ، وَالْقَوْلُ يَأْتِي بِكُلٍّ: الْكَلَامُ بِالْقَسَمِ وَبِالِاسْتِفْهَامِ، فَلِذَلِكَ جَازَ: بَدَا لَهُمْ قَامَ زَيْدٌ، وَبَدَا لَهُمْ لَيَقُومَنَّ. وَقِيلَ: إِنَّ الْحِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيٌّ بِهِ سَبْعُ سِنِينَ [ص: 151] ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:"