سورة يوسف
وقوله: إنا نراك من المحسنين اختلف أهل التأويل في معنى الإحسان الذي وصف به الفتيان يوسف، فقال بعضهم: هو أنه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم، وإذا احتاج منهم إنسان جمع له ذكر من قال ذلك:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: \" {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 36] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ إِحْسَانَهُ أَنَّهُ كَانَ يُدَاوِي مَرِيضَهُمْ، وَيُعَزِّي حَزِينَهُمْ، وَيَجْتَهِدُ لِرَبِّهِ. وَقَالَ: لَمَّا انْتَهَى يُوسُفُ إِلَى السِّجْنِ وَجَدَ فِيهِ قَوْمًا قَدِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ وَاشْتَدَّ بَلَاؤُهُمْ، فَطَالَ حُزْنُهُمْ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَبْشِرُوا وَاصْبِرُوا تُؤْجَرُوا، إِنَّ لِهَذَا أَجْرًا، إِنَّ لِهَذَا ثَوَابًا فَقَالُوا: يَا فَتَى بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ مَا أَحْسَنَ وَجْهَكَ، وَأَحْسَنَ خُلُقَكَ، لَقَدْ [ص: 158] بُورِكَ لَنَا فِي جِوَارِكَ، مَا نُحِبُّ أَنَّا كُنَّا فِي غَيْرِ هَذَا مُنْذُ حُبِسْنَا لِمَا تُخْبِرُنَا مِنَ الْأَجْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالطَّهَارَةِ، فَمَنْ أَنْتَ يَا فَتَى؟ قَالَ: أَنَا يُوسُفُ ابْنُ صَفِّي اللَّهِ يَعْقُوبَ ابْنِ ذَبِيحِ اللَّهِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَكَانَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ، وَقَالَ لَهُ عَامِلُ السِّجْنِ: يَا فَتَى وَاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْتُ لَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ، وَلَكِنْ سَأُحْسِنُ جِوَارَكَ وَأُحْسِنُ إِسَارَكَ، فَكُنْ فِي أَيِّ بُيُوتِ السِّجْنِ شِئْتَ \"""