الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} [يوسف: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ سَأَلَهُمْ مَلِكُ مِصْرَ عَنْ تَعْبِيرِ رُؤْيَاهُ: رُؤْيَاكَ
[ص: 179] هَذِهِ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ؛ يَعْنُونَ أَنَّهَا أَخْلَاطُ رُؤْيَا كَاذِبَةٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا. وَهِيَ جَمْعُ ضِغْثٍ، وَالضِّغْثُ: أَصْلُهُ الْحُزْمَةُ مِنَ الْحَشِيشِ، يُشَبِّهُ بِهَا الْأَحْلَامَ الْمُخْتَلَطَةً الَّتِي لَا تَأْوِيلَ لَهَا. وَالْأَحْلَامُ جَمْعُ حُلْمِ، وَهُوَ مَا لَمْ يُصَدَّقْ مِنَ الرُّؤْيَا، وَمِنَ الْأَضْغَاثِ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
[البحر الكامل]
خَوْدٌ كَأَنَّ فِرَاشَهَا وُضِعَتْ بِهِ
... أَضْغَاثُ رَيْحَانٍ غَدَاةَ شَمَالِ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر البسيط]
يَحْمِي ذِمَارَ جَنِينٍ قَلَّ مَانِعُهُ
... طَاو كَضِغْثِ الْخَلَا فِي الْبَطْنِ مُكْتَمِنُ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:"