سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون يقول تعالى ذكره: وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم يوسف، وهم ليوسف منكرون لا يعرفونه، وكان سبب مجيئهم يوسف فيما ذكر لي، كما
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا اطْمَأَنَّ يُوسُفُ فِي مُلْكِهِ، وَخَرَجَ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَخَلَتِ السِّنُونُ الْمُخْصِبَةُ الَّتِي كَانَ أَمَرَهُمْ بِالْإِعْدَادِ فِيهَا لِلسِّنِينَ الَّتِي [ص: 223] أَخْبَرَهُمْ بِهَا أَنَّهَا كَائِنَةٌ، جَهِدَ النَّاسُ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَضَرَبُوا إِلَى مِصْرَ يَلْتَمِسُونَ بِهَا الْمِيرَةَ مِنْ كُلِّ بَلْدَةٍ، وَكَانَ يُوسُفَ حِينَ رَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنَ الْجَهْدِ، قَدْ أَسَى بَيْنَهُمْ، وَكَانَ لَا يَحْمِلُ لِلرَّجُلِ إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا، وَلَا يَحْمِلُ لِلرَّجُلِ الْوَاحِدِ بَعِيرَيْنِ تَقْسِيطًا بَيْنَ النَّاسِ، وَتَوْسِيعًا عَلَيْهِمْ، فَقَدِمَ إِخْوَتُهُ فِيمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ، يَلْتَمِسُونَ الْمِيرَةَ مِنْ مِصْرَ، فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ، لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا أَرَادَ"