سورة يوسف
وقوله: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله يقول: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترق أحد بالسرق، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] قَالَ: \" لَيْسَ فِي دِينِ الْمَلِكِ أَنْ يُؤْخَذَ السَّارِقُ بِسَرِقَتِهِ. قَالَ: وَكَانَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ: أَنْ يُؤْخَذَ السَّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ \"" وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا فِي مَعْنَى دِينِ الْمَلِكِ، فَمُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي، لِأَنَّ مَنْ أَخَذَهُ فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ عَامَلَهُ بِعَمَلِهِ، فَبِرِضَاهُ أَخَذَهُ إِذًا لَا بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ مِنْهُ حُكْمٌ عَلَيْهِ، وَحُكْمُهُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَأَصْلُ الدِّينِ: الطَّاعَةُ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ"