الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ، إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: {مَعَاذَ اللَّهِ} [يوسف: 23] أَعُوذُ بِاللَّهِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ مَصْدَرٍ وَضَعَتْهُ مَوْضِعَ يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ، فَإِنَّهَا تَنْصِبُ، كَقَوْلِهِمْ: حَمْدًا للَّهِ وَشُكْرًا لَهُ، بِمَعْنَى: أَحْمَدُ اللَّهَ وَأَشْكُرُهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَمَعَاذَةَ اللَّهِ، فَتَدْخُلُ فِيهِ هَاءُ التَّأْنِيثِ كَمَا يَقُولُونَ: مَا أَحْسَنَ
[ص: 280] مَعْنَاهُ هَذَا الْكَلَامِ، وَعَوْذُ اللَّهِ، وَعَوْذَةُ اللَّهِ، وَعِيَاذُ اللَّهِ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ عَائِذًا بِكَ، كَأَنَّهُ قِيلَ: أَعُوذُ بِكَ عَائِذًا، أَوْ أَدْعُوكَ عَائِذًا {أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} [يوسف: 79] يَقُولُ: أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ نَأْخُذَ بَرِيئًا بِسَقِيمٍ، كَمَا"