سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين: \" لست إليكم أشكو بثي وحزني، وإنما أشكو ذلك إلى الله."
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْإِيَامِيِّ، قَالَ: \" ثَلَاثَةٌ لَا تَذْكُرْهُنَّ وَاجْتَنِبْ ذِكْرَهُنَّ: لَا تَشْكُ مَرَضَكَ، وَلَا تَشْكُ مُصِيبَتَكَ، وَلَا تُزَكِّ نَفْسَكَ قَالَ: وَأُنْبِئْتُ أَنْ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ دَخَلَ عَلَيْهِ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوبُ، مَا لِي أَرَاكَ قَدِ انْهَشَمْتَ، وَفَنَيْتَ، وَلَمْ تَبْلُغْ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغَ أَبُوكَ؟ قَالَ: هَشَمَنِي وَأَفْنَانِي مَا ابْتَلَانِي اللَّهُ بِهِ مِنْ هَمِّ يُوسُفَ وَذِكْرِهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا يَعْقُوبُ أَتَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ خَطِيئَةٌ أَخْطَأْتُهَا، فَاغْفِرْهَا لِي قَالَ: فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا سُئِلَ، قَالَ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَالَا تَعْلَمُونَ} \"""