سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا، قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون يقول تعالى ذكره: فلما أن جاء يعقوب البشير من عند ابنه يوسف، وهو المبشر برسالة يوسف، وذلك بريد فيما ذكر كان يوسف يرده إليه، وكان
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} [يوسف: 96] قَالَ: «الْبَرِيدُ» . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: «أَنْ» فِي قَوْلِهِ: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} [يوسف: 96] وَسُقُوطُهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَكَانَ يَقُولُ هَذَا فِي: «لَمَّا» وَ «حَتَّى» خَاصَّةً، وَيُذْكَرُ أَنَّ الْعَرَبَ تُدْخِلُهَا فِيهِمَا أَحْيَانًا وَتُسْقِطُهَا أَحْيَانًا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَمَّا [ص: 346] أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا} [العنكبوت: 33] ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا} [هود: 77] وَقَالَ: هِيَ صِلَةٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ، يُقَالُ: حَتَّى كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَحَتَّى أَنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا"