سورة البقرة
يعني جل ثناؤه بقوله: ولو أنهم آمنوا واتقوا لو أن الذين يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه آمنوا، فصدقوا الله ورسوله وما جاءهم به من عند ربهم، واتقوا ربهم فخافوه فخافوا عقابه، فأطاعوه بأداء فرائضه وتجنبوا معاصيه؛ لكان جزاء الله إياهم
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103] مِمَّا اكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ جَوَابِهِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَأُثِيبُوا؛ وَلَكِنَّهُ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الْخَبَرِ عَنِ الْمَثُوبَةِ عَنْ قَوْلِهِ: لَأُثِيبُوا. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَرَى أَنَّ جَوَّابَ قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ} [البقرة: 103] وَأَنَّ «لَوْ» إِنَّمَا أُجِيبَتْ بِالْمَثُوبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْبِرَ عَنْهَا بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ لِتَقَارُبِ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى «لَئِنْ» فِي أَنَّهُمَا جَزَاءَانِ، فَإِنَّهُمَا جَوَابَانِ لِلْإِيمَانِ، فَأُدْخِلَ جَوَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا، فَأُجِيبَتْ لَوْ بِجَوَابِ لَئِنْ، وَلَئِنْ بِجَوَابِ لَوْ؛ لِذَلِكَ وَإِنِّ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَتُهُمَا فَكَانَتْ لَوْ مِنْ حُكْمِهَا وَحَظِّهَا أَنْ تُجَابَ بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ، وَكَانَتْ لَئِنْ مِنْ حُكْمِهَا وَحَظِّهَا أَنْ تُجَابَ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْفِعْلِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَقَارُبِهِمَا، فَكَانَ يَتَأَوَّلُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} [البقرة: 103] وَلَئِنْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ. وَبِمَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ الْمَثُوبَةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ