سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون يقول تعالى ذكره: هذا الخبر الذي أخبرتك به من خبر يوسف ووالده يعقوب وإخوته وسائر ما في هذه السورة من أنباء الغيب يقول: من أخبار الغيب الذي لم تشاهده،
وَإِخْوَتِهِ وَسَائِرَ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} [آل عمران: 44] يَقُولُ: مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ تُشَاهِدْهُ، وَلَمْ تُعَايِنْهُ، وَلَكِنَّا {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 44] وَنُعَرِّفَكَهُ، لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ، وَنُشَجِّعَ بِهِ قَلْبَكَ، وَتَصْبِرُ عَلَى مَا نَالَكَ مِنَ الْأَذَى مِنْ قَوْمِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَتَعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ إِذْ صَبَرُوا عَلَى مَا نَالَهُمْ فِيهِ، وَأَخَذُوا بِالْعَفْوِ، وَأَمَرُوا بِالْعُرْفِ، وَأَعْرَضُوا عَنِ الْجَاهِلِينَ، فَازُوا بِالظَّفَرِ، وَأُيِّدُوا بِالنَّصْرِ، وَمُكِّنُوا فِي الْبِلَادِ، وَغَلَبُوا مَنْ قَصَدُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَأَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَبِهِمْ يَا مُحَمَّدُ فَتَأَسَّ، وَآثَارَهُمْ فَقُصَّ {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} [يوسف: 102] يَقُولُ: وَمَا كُنْتَ حَاضِرًا عِنْدَ إِخْوَةِ يُوسُفَ، إِذْ أَجْمَعُوا، وَاتَّفَقَتْ آرَاؤُهُمْ، وَصَحَّتْ عَزَائِمُهُمْ عَلَى أَنْ يُلْقُوا يُوسُفَ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ، وَذَلِكَ كَانَ مَكْرُهُمُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} [يوسف: 102] ، كَمَا