سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثا يفترى، ولكن تصديق الذي بين يديه، وتفصيل كل شيء، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون يقول تعالى ذكره: لقد كان في قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجا والعقول، يعتبرون بها، وموعظة يتعظون
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111] قَالَ: «يُوسُفُ وَإِخْوَتُهُ» وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ، فَإِنَّ الَّذِي قُلْنَا [ص: 403] فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُقَيْبَ الْخَبَرِ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ قَوْمِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعُقَيْبَ تَهْدِيدِهِمْ وَوَعِيدِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُنْقَطِعٌ عَنْ خَبَرِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَبَرٌ عَامٌّ عَنْ جَمِيعِ ذَوِي الْأَلْبَابِ، أَنَّ قَصَصَهُمَ لَهُمْ عِبْرَةٌ، وَغَيْرَ مَخْصُوصٌ بَعْضٌ بِهِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ عِبْرَةٌ لِغَيْرِهِمْ أَشْبَهُ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَشْبَهُ بِهِ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقُ الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ"