سورة الرعد
وقوله: ونفضل بعضها على بعض في الأكل اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء المكيين والمدنيين والبصريين وبعض الكوفيين: ونفضل بالنون بمعنى: ونفضل نحن بعضها على بعض في الأكل، وقرأته عامة قراء الكوفيين: (ويفضل) بالياء، ردا على قوله: يغشي الليل
أَنَّ الْيَاءَ أَعْجَبُهُمَا إِلَيَّ فِي الْقِرَاءَةِ، لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ كَلَامٍ ابْتِدَاؤُهُ «اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ» ، فَقِرَاءَتُهُ بِالْيَاءِ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْلَى. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّ الْجَنَّاتِ مِنَ الْأَعْنَابِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخِيلِ، الصِّنْوَانُ وَغَيْرُ الصِّنْوَانِ، تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ عَذْبٍ لَا مِلْحٍ، وَيُخَالِفُ اللَّهُ بَيْنَ طُعُومِ ذَلِكَ، فَيُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الطَّعْمِ، فَهَذَا حُلْوٌ وَهَذَا حَامِضٌ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ