سورة الرعد
وقوله: يحفظونه من أمر الله اختلف أهل التأويل في تأويل هذا الحرف على نحو اختلافهم في تأويل قوله: له معقبات فمن قال: المعقبات هي الملائكة قال: الذين يحفظونه من أمر الله هم أيضا الملائكة، ومن قال: المعقبات هي الحرس والجلاوزة من بني آدم، قال: الذين
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] قَالَ: «يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ بِقَوْلِهِ: يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلَةَ بِابْنِ آدَمَ، بِحِفْظِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ، وَهِيَ الْمُعَقِّبَاتُ عِنْدَنَا، تَحْفَظُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَسَنَاتَهُ وَسَيِّئَاتَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 43] أَنَّ الْحَفَظَةَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، أَوْ تَحْفَظُ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {يَحْفَظُونَهُ} [الرعد: 11] وُحِّدَتْ وَذُكِّرَتْ، وَهِيَ مُرَادٌ بِهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ، لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ مَنِ الَّذِي هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ، أُقِيمَ ذِكْرُهُ مَقَامَ الْخَبَرِ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَحَسَنَاتِهِ، كَمَا قِيلَ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [يوسف: 82] وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ خِلَافَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا