سورة الرعد
وأما قوله: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء فقد بينا معنى الصاعقة فيما مضى، بما أغنى عن إعادته، بما فيه الكفاية من الشواهد، وذكرنا ما فيها من الرواية. وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية فقال بعضهم: نزلت في كافر من الكفار ذكر الله تعالى وتقدس بغير ما
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثني عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً رَجُلًا إِلَى رَجُلٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْعَرَبِ، أَنِ ادْعُهُ لِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ» قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكَ، فَقَالَ: مَنْ رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا اللَّهُ؟ أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ، أَمْ مِنْ نُحَاسِ؟ قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ» قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ» قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَرَاجَعَانِ الْكَلَامَ بَيْنَهُمَا، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً بِحِيَالِ رَأْسِهِ فَرَعَدَتْ، فَوَقَعَتْ مِنْهَا صَاعِقَةٌ فَذَهَبَتْ بِقَحْفِ رَأْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: 13] \". وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْكُفَّارِ أَنْكَرَ الْقُرْآنَ وَكَذَّبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"