سورة الرعد
وأما قوله: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء فقد بينا معنى الصاعقة فيما مضى، بما أغنى عن إعادته، بما فيه الكفاية من الشواهد، وذكرنا ما فيها من الرواية. وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية فقال بعضهم: نزلت في كافر من الكفار ذكر الله تعالى وتقدس بغير ما
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: نَزَلَتْ يَعْنِي قَوْلَهُ: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد: 13] فِي أَرْبَدَ أَخِي لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، لِأَنَّهُ قَدِمَ أَرْبَدُ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ، أَأُسْلِمُ وَأَكُونُ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَأَكُونُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَأَنْتَ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ: فَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «أُعْطِيكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ تُقَاتِلُ عَلَيْهَا، فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَارِسٌ» قَالَ: أَوْ لَيْسَتْ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ بِيَدِي؟ أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَقَالَ لِأَرْبَدَ: إِمَّا أَنْ تَكْفِينِيهِ وَأَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، وَإِمَّا أَنْ أَكْفِيَكَهُ وَتَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ أَرْبَدُ: اكْفِنِيهِ وأَضْرِبُهُ فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: «ادْنُ» ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُو