الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [الرعد: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: للَّهِ مِنْ خَلْقِهِ الدَّعْوَةُ الْحَقُّ، وَالدَّعْوَةُ هِيَ الْحَقُّ كَمَا أُضِيفَتِ الدَّارُ إِلَى الْآخِرَةِ فِي قَوْلِهِ: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} [يوسف: 109] وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَإِنَّمَا عَنَى بِالدَّعْوَةِ الْحَقِّ: تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"