سورة الرعد
القول في تأويل قوله تعالى: أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، كذلك يضرب الله
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] الْكَبِيرُ بِقَدَرِهِ وَالصَّغِيرُ بِقَدَرِهِ {زَبَدًا رَابِيًا} [الرعد: 17] قَالَ: رَبَا فَوْقَ الْمَاءِ الزَّبَدُ {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ} [الرعد: 17] قَالَ: \" هُوَ الذَّهَبُ إِذَا أُدْخِلَ النَّارَ بَقِيَ صَفْوهُ، وَنُفِيَ مَا كَانَ مِنْ كَدَرِهِ وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} [الرعد: 17] يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ فَلَا يَكُونُ شَيْئًا مَثَلُ الْبَاطِلِ، {وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] وَهَذَا يُخْرِجُ النَّبَاتَ، وَهُوَ مَثَلُ الْحَقِّ {أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} [الرعد: 17] قَالَ: الْمَتَاعُ: الصُّفْرُ وَالْحَدِيدُ \"""