سورة الرعد
القول في تأويل قوله تعالى: أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، كذلك يضرب الله
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، قَالَ: بَلَغَنِي فِي قَوْلِهِ: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] قَالَ: \" إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] الصَّغِيرُ عَلَى قَدْرِهِ، وَالْكَبِيرُ عَلَى قَدْرِهِ، وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِهِ {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا} [الرعد: 17] يَقُولُ: عَظِيمًا، وَحَيْثُ اسْتَقَرَّ الْمَاءُ يَذْهَبُ الزَّبَدُ جُفَاءً فَتَطِيرُ بِهِ الرِّيحُ، فَلَا يَكُونُ شَيْئًا، وَيَبْقَى صَرِيحُ الْمَاءِ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ شَرَابُهُمْ وَنَبَاتُهُمْ وَمَنْفَعَتُهُمْ {أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} [الرعد: 17] وَمَثَلُ الزَّبَدِ كُلُّ شَيْءٍ يُوقَدُ عَلَيْهِ فِي النَّارِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ فَيَذْهَبُ خَبَثُهُ وَيَبْقَى مَا يَنْفَعُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَالْخَبَثُ وَالزَّبَدُ مَثَلُ الْبَاطِلِ، وَالَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِمَّا تَحَصَّلَ فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا يَنْفَعُهُمُ الْمَالُ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ \"""