وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمَثَلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} [الرعد: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَلَمْ يُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَلَمْ يَتَّبِعُوا رَسُولَهُ فَيُصَدِّقُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، فَلَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْ شَيْءٍ وَمِثْلَهُ مَعَهُ مِلْكًا لَهُمْ ثُمَّ مِثْلُ ذَلِكَ وَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَدَلًا مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَعِوَضًا لَافْتَدَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْهُ، يَقُولُ اللَّهُ: {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} [الرعد: 18] يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا للَّهِ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ: يَقُولُ: لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ كُلِّهَا، فَلَا يَغْفِرُ لَهُمْ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى جَمِيعِهَا، كَمَا"