سورة الرعد
القول في تأويل قوله تعالى: أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله: أفلم ييأس فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلم ويتبين، ويستشهد لقيله ذلك ببيت سحيم بن وثيل الرياحي: أقول لهم بالشعب
حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الرعد: 31] قَالَ: «أَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: إِنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ: أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ وَيَعْلَمْ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَبْيَاتِ الَّتِي أَنْشَدْنَاهَا فِيهِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سِوَى هَذَا الْقُرْآنِ كَانَ سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ لَسُيِّرَ بِهَذَا الْقُرْآنِ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ لَقُطِّعَتْ بِهَذَا، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى لَكُلِّمَ بِهَذَا،