سورة الرعد
وقوله: بل زين للذين كفروا مكرهم يقول تعالى ذكره: ما لله من شريك في السموات ولا في الأرض، ولكن زين للمشركين الذي يدعون من دونه إلها مكرهم، وذلك افتراؤهم وكذبهم على الله، وكان مجاهد يقول: معنى المكر ههنا: القول، كأنه قال: قولهم بالشرك بالله
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: \" {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ} [الرعد: 33] قَالَ: «قَوْلُهُمْ» . حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} [الرعد: 33] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} [الرعد: 33] بِضَمِّ الصَّادِ، بِمَعْنَى: وَصَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْ سَبِيلِهِ لِكُفْرِهِمْ بِهِ، ثُمَّ جُعِلَتِ الصَّادُ مَضْمُومَةً، إِذْ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَأَمَّا عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ، فَقَرَءُوهُ بِفَتْحِ الصَّادِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ صَدُّوا النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ كَانُوا مَصْدُودِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْرَهُمْ، كَمَا"