سورة الرعد
القول في تأويل قوله تعالى: أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها، والله يحكم لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أولم ير هؤلاء المشركون من أهل مكة الذين يسألون محمدا الآيات، أنا نأتي الأرض فنفتحها
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: 41] يَعْنِي أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنْتَقَصُ لَهُ مَا حَوْلَهُ مِنَ الْأَرَضِينَ، يَنْظُرُونَ إِلَى ذَلِكَ فَلَا يَعْتَبِرُونَ، قَالَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: {نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا، أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الأنبياء: 44] بَلْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ هُمُ الْغَالِبُونَ \". [ص: 576] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ فَنُخْرِبُهَا، أَوَ لَا يَخَافُونَ أَنْ نَفْعَلَ بِهِمْ وَبِأَرْضِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنُهْلِكَهُمْ وَنُخَرِّبَ أَرْضَهُمْ"