الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106] أَلَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنِّي قَادِرٌ عَلَى تَعْوِيضِكَ مِمَّا نَسَخْتُ مِنْ أَحْكَامِي وَغَيَّرْتُهُ مِنْ فَرَائِضِي الَّتِي كُنْتُ افْتَرَضْتُهَا عَلَيْكَ مَا أَشَاءُ مِمَّا هُوَ خَيْرٌ لَكَ وَلِعِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَكَ وَأَنْفَعُ لَكَ وَلَهُمْ، إِمَّا عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا آجِلًا فِي الْآخِرَةِ. أَوْ بِأَنْ أُبَدِّلَ لَكَ وَلَهُمْ مَكَانَهُ مِثْلَهُ فِي النَّفْعِ لَهُمْ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا وَآجِلًا فِي الْآخِرَةِ وَشَبِيهُهُ فِي الْخِفَّةِ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ. فَأَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {قَدِيرٌ} [البقرة: 20] فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: قَوِي، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ قَدَرْتُ عَلَى كَذَا وَكَذَا. إِذَا قَوِيتُ عَلَيْهِ أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَقْدُرُ عَلَيْهِ قُدْرَةً وَقِدْرَانًا وَمَقْدِرَةً. وَبَنُو مُرَّةَ مِنْ غَطَفَانَ تَقُولُ: قَدِرْتُ عَلَيْهِ بِكَسْرِ الدَّالِ. فَأَمَّا مِنَ التَّقْدِيرِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدَرْتُ الشَّيْءَ فَإِنَّهُ يُقَالُ مِنْهُ: قَدَرْتُهُ أَقْدِرُهُ قَدْرًا وَقَدَرًا"