سورة إبراهيم
القول في تأويل قوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، ويذبحون أبناءكم، ويستحيون نساءكم، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد إذ قال موسى بن
لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 20] الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ {إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [إبراهيم: 6] يَقُولُ: حِينَ أَنْجَاكُمْ مِنْ أَهْلِ دِينِ فِرْعَوْنَ وَطَاعَتِهِ {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} [البقرة: 49] : أَيْ يُذِيقُونَكُمْ شَدِيدَ الْعَذَابِ {وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [إبراهيم: 6] وَأُدْخِلَتِ الْوَاوُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: {وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [إبراهيم: 6] الْخَبَرَ عَنْ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ كَانُوا يُعَذِّبُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ غَيْرِ التَّذْبِيحِ وَبِالتَّذْبِيحِ، وَأَمَّا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ جَاءَ بِغَيْرِ الْوَاوِ: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [البقرة: 49] فِي مَوْضِعٍ، وَفِي مَوْضِعٍ: {يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [الأعراف: 141] وَلَمْ تَدْخُلِ الْوَاوُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: {يُذَبِّحُونَ} [البقرة: 49] وَبِقَوْلِهِ: {يُقَتِّلُونَ} [المائدة: 70] تَبْيِيِنُهُ صِفَاتِ الْعَذَابِ الَّذِي كَانُوا يَسُومُونَهُمْ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي كُلِّ جُمْلَةٍ أُرِيدَ تَفْصِيلِهَا فَبِغَيْرِ الْوَاوِ تَفْصِيلِهَا، وَإِذَا أُرِيدَ الْعَطْفُ عَلَيْهَا بِغَيْرِهَا وَغَيْرِ تَفْصِيلِهَا فَالْوَاوُ