سورة إبراهيم
القول في تأويل قوله تعالى: وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي، إني كفرت بما أشركتمون من قبل، إن الظالمين
{وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} [إبراهيم: 22] عَلَيْهَا {مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ} [إبراهيم: 22] يَقُولُ: مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] وَلَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَمُنَجِّيَّ مِنْهُ {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم: 22] يَقُولُ: إِنِّي جَحَدْتُ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا للَّهِ فِيمَا أَشْرَكْتُمُونِي فِيهِ مِنْ عِبَادَتِكُمْ مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا {إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22] يَقُولُ: إِنَّ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ مِنَ اللَّهِ مُوجِعٌ. يُقَالُ: أَصْرَخْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَغَثْتَهُ إِصْرَاخًا، وَقَدْ صَرَخَ الصَّارِخُ يَصْرُخُ، وَيَصْرَخُ قَلِيلَةٌ وَهُوَ الصَّرِيخُ وَالصُّرَاخُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ