سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ كَفَّارَاتُنَا كَفَّارَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ لَا نَبْغِيهَا، مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ» فَقَالَ النَّبِيُّ: \"" كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمُ الْخَطِيئَةَ وَجَدَهَا مَكْتُوبَةً عَلَى بَابِهِ وَكَفَّارَتَهَا، فَإِنْ كَفَّرَهَا كَانَتْ لَهُ خِزْيًا فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْهَا كَانَتْ لَهُ خِزْيًا فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] \"" قَالَ: وَقَالَ: \"" الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ وَقَالَ: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 108] \"" وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى {أَمْ} [البقرة: 108] الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {أَمْ تُرِيدُونَ} [البقرة: 108] . فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: هِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ؟ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ بِمَعْنَى اسْتِفْهَامٍ مُسْتَقْبَلٍ مُنْقَطِعٍ مِنَ الْكَلَامِ، كَأَنَّكَ تَمِيلُ بِهَا إِلَى أَوَّلِهِ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: إِنَّهَا لَإِبِلٌ يَا قَوْمُ أَمْ شَاءُ، وَلَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا أَمْ حَدْسُ نَفْسِي."