الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ} [البقرة: 108] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ} [البقرة: 108] وَمَنْ يَسْتَبْدِلِ الْكُفْرَ؛ وَيَعْنِي بِالْكُفْرِ: الْجُحُودَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ {بِالْإِيمَانِ} [البقرة: 108] ، يَعْنِي بِالتَّصْدِيقِ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ. وَقَدْ قِيلَ عُنِيَ بِالْكُفْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشِّدَّةُ وَبِالْإِيمَانِ الرَّخَاءُ. وَلَا أَعْرِفُ الشِّدَّةَ فِي مَعَانِي الْكُفْرِ، وَلَا الرَّخَاءَ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ أَرَادَ بِتَأْوِيلِهِ الْكُفْرَ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَبِتَأْوِيلِهِ الْإِيمَانَ فِي مَعْنَى الرَّخَاءِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الشَّدَائِدِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنَ الْمَفْهُومِ بِظَاهِرِ الْخِطَابِ"