سورة إبراهيم
وقوله: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد بعين قلبك فتعلم كيف مثل الله مثلا وشبه شبها كلمة طيبة، ويعني بالطيبة: الإيمان به جل ثناؤه: كشجرة طيبة الثمرة، وترك ذكر الثمرة استغناء
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا حِينًا، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25] قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ لَا يَكُونُ مِنْهَا أُكُلُهَا إِلَّا شَهْرَيْنِ، فَالْحِينُ شَهْرَانِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْحِينِ فِي هَذَا [ص: 651] الْمَوْضِعِ: غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَكُلَّ سَاعَةٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ضَرَبَ مَا تُؤْتِي هَذِهِ الشَّجَرَةُ كُلَّ حِينٍ مِنَ الْأَكْلِ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ وَكَلَامِهِ مَثَلًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُرْفَعُ لَهُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَالِحٌ مِنَ الْعَمَلِ وَالْقَوْلِ، لَا فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَثَلَ لَا يَكُونُ خِلَافًا لِلْمُمَثَّلِ بِهِ فِي الْمَعْنَى، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنًّا صِحَّةُ مَا قُلْنَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيُّ نَخْلَةٍ تُؤْتِي فِي كُلِّ وَقْتٍ أُكُلًا صَيْفًا وَشِتَاءً؟ قِيلَ: أَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَإِنَّ الطَّلْعَ مِنْ أُكُلِهَا، وَأَمَّا فِي الصَّيْفِ فَالْبَلَحُ، وَالْبُسْرُ، وَالرُّطَبُ، وَالتَّمْرُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أُكُلِهَا. وَقَوْلُهُ: {تُؤْتِي أُكُلَهَا} [إبراهيم: 25] فَإِنَّهُ كَمَا:"