سورة إبراهيم
وأما قوله: في الحياة الدنيا فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: عنى بذلك أن الله يثبتهم في قبورهم قبل قيام الساعة
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ [ص: 667] الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [إبراهيم: 27] \"" أَمَّا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، فَيُثَبِّتُهُمْ بِالْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَقَوْلُهُ: {فِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] أَيْ فِي الْقَبْرِ \"". وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ تَثْبِيتُهُ إِيَّاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الْآخِرَةِ بِمِثْلِ الَّذِي ثَبَّتَهُمْ بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ فِي قُبُورِهِمْ حِينَ يُسْأَلُونَ عَنِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"