سورة إبراهيم
القول في تأويل قوله تعالى: قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا بك وصدقوا أن ما جئتهم به من عندي يقيموا
مُعْتَاضٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: {وَلَا خِلَالٌ} [إبراهيم: 31] يَقُولَا: وَلَيْسَ هُنَاكَ مُخَالَّةَ خَلِيلٍ، فَيَصْفَحُ عَمَّنِ اسْتَوْجَبَ الْعُقُوبَةَ عَنِ الْعِقَابِ لِمُخَالَّتِهِ، بَلْ هُنَالِكَ الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ، فَالْخِلَالُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: خَالَلْتُ فُلَانًا فَأَنَا أَخَالُّهُ مُخَالَّةً وَخِلَالًا، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
صَرَفْتُ الْهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى ... وَلَسْتُ بِمَقْلِيِّ الْخِلَالِ وَلَا قَالِي
وَجَزَمَ قَوْلَهُ: {يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [إبراهيم: 31] بِتَأْوِيلِ الْجَزَاءِ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ، يُرَادُ: قُلْ لَهُمْ لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ"